أحمد بن محمد البلدي
102
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
أربعة أسابيع يظهر الجسد مفصلا ويكمل ذلك أكثره وإلى تمام أربعة وأربعين ليلة ومع ابتداء الفقار وعظم الرأس يتبدر المخ والدماغ والأعصاب وعند ذلك يتكون اللحم والشريانات والأوراد من القلب والكبد وتنتشر في جميع الجسد ويلتف وترتبط بالعظام وتتصل وتجتمع بعضا إلى بعض ويعلو ما بعد ذلك الجلد فتكمل الصورة ويتم الخلق وتتميز العينان والانف والفم وجميع الأعضاء ويجري فيه روح الحياة . واما الشعر الذي ينبت على رؤوس الأجنة وحواجبهم وأشفار أعينهم فان جميع الأطباء والفلاسفة يقرون بان تكون الشعر من الحرارة والرطوبة وما ينشؤ عنهما من البخارات الغليظة الحارة اليابسة فان البخارات لا يقبلها « 47 » من الأعضاء الا ما كان سخينا متخلخلا كما قال ابقراط فاما ما كان صلبا متلززا مكثرا لم يقبلها ولا يكون لها حصول بها ولا مفردة فيها ولما كانت الطبيعة المكونة للاجنة حكيمة عارفة بهم ومصالحهم حسب ما خلقها بارئها تبارك وتعالى وطبعها عليه وكانت تلك البخارات انما تصير إلى الأعضاء التي منها قبول لها يتخلخلها سخانتها صرفتها الطبيعية فيها إلى ما يكون فيه منافع لها أو منه فيها أود لهما معا « 48 » . ولما كان الرأس أشد الأعضاء تخلخلا والبخارات اسرع شيء إليه صعودا لطلبها الارتفاع والسمو وله مع ذلك حسن لطيف يدفع عنه ما يرتفع اليه من تلك البخارات وليس له مكان يدفع بتلك البخارات اليه غير الجلد المحيط به المجلل له وكان تدور تلك البخارات إلى الجلد انما يكون بعد طول مكث ونفوذ في شؤون العظام وجب ان تغلظ تلك البخارات ويحدث لها ارتباك وثبات في المسام يتكون عنه الشعر فلهذا السبب [ 26 ] يتكون الشعر فوق رؤوس الأجنة . فاما شعر الأجفان وشعر الحاجبين فهكذا كان تكوينهما لان الأجفان بلطافة جسمها وتخلخلها تدفع ما يرتفع إليها من البخارات القليلة الطبقة إلى
--> ( 47 ) كلمة لم أستطع قراءتها في ا ، ب ج وهكذا جاءت في ( ه ) . ( 48 ) المعنى مضطرب .